مقالات الرأي والأعمدة

ترشيح رئيس الوزراء.. بقلم د. أزهري بشير

إن من أبرز مشكلات السودان مابعد الاستقلال إلي يومنا هذا ،هي فشل الصفوة والساسة ممن توالوا علي حكم السودان في إيجاد معادلة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية لتأسيس دولة سودانيه مستقرة.
دولة مدنية حديثة تنتمي إليها جميع شعوب السودان المتعددة في ثقافتها ولغاتها وسبل كسب العيش الكريم.
السودان مشروع دولة عظمي ، السودان بلد التنوع الثقافي والاثني وهو تنوع يمكن يكون مصدر قوة ، السودان به اكثر من 560 قبيلة تشكل عمق ثقافي متنوع .

*رئيس الوزراء*
تأتي أهمية اختيار رئيس وزراء جمهورية السودان في ظل هذه الظروف التي تقتضي وجود دولة حقيقية ، تستطيع تجاوز مآلات الحرب والتشظي الذي حدث بسبب عدم وجود دولة مؤسسات،
وبالتالي لابد من اختيار شخصية وفق التنوع الثقافي والاثني ، ولابد من الاستفادة من أخطاء النخب السياسية السابقة التي فشلت في تحقيق أهداف وأشواق الشعب السوداني ،الذي عاني كثيرا وطويلا ،
اليوم يواجه السودان خطرا كبيرا وهو التقسيم !
إذن علينا اختيار رئيس الوزراء وفق التنوع الثقافي.
الان هنالك ترشيحات من قبائل ومجموعات ثقافية وسياسية ، وتنظيمات ،قامت بترشيح الاستاذ : عثمان باونين من شرق السودان ،ومن أبناء البجا ،،،
وشرق السودان لم تنال حظها في هذا المنصب ، وبشكل ديمقراطي ، وتأييد شعبي ،،
والذي يتعمق ويمعن النظر بعين ناقدة في ذلك الفشل الذي لازم السودانيين مايقارب ال 69 عاما ، يصل إلي قناعة بأن الأمر ليس فشلا سياسياً ، بقدر ما هو منهج سياسي واقتصادي وثقافي متكامل ومقصود ،مصدره عقلية إقصائية مركزية ، لا تؤمن بإدارة التنوع كمصدر قوة وثراء في الدولة الحديثة.
فمثلا عملية تغييب تأريخ السودان القديم في المساهمة في مكونات الهوية (السودانوية) القومية، وفي المناهج التعليميه ،وفي التربية الوطنية والسياسية ،لايمكن أن يكون نتيجة لغفلة ،او فشل سياسي بحت .
تشير القرائن إلي أن تغييب التاريخ القديم للسودان، والتقليل من شأن مساهمة شعوب الهامش في الحركة الوطنية ، ونحن نواجه صعوبات واعتداءات علي الموروثات والعرض والمال ،من مجموعات مرتزقة تريد تقسيم السودان.
إذن نحن جميعا متفقون بأن هذه الحرب ضد الإنسان السوداني !؟.
لذلك لا نريد تكرار الأخطاء ، وايضا نرجو عدم تكرار المجرب !
والابتعاد بالقدر الممكن من المحاصصة التي أدت إلي اندلاع هذه الحرب الدائرة ؟!

*قضية الهوية*
لقد ظلت قضية الهوية الوطنية السودانية ،قضية حاضرة في كل أزمات السودان السابقة والحالية.
وبسبب السياسة الإقصائية المقصودة ،ظلت هنالك وزرات ومواقع محتكرة لفئات معينة ،بل قبيلتين أو ثلاثة ، وبشكل واضح وفاضح ، وللاسف الشديد يأتي ذلك الإقصاء من النهب السياسية التي تدعي الثقافة !!
ظلت قضية الهوية في السودان قضية حاضرة فى كل لحظة كما ارتبطت قضية الهوية بتاريخ وتراث وفنون شعوب السودان المتعددة ، فهي ترتبط ايضا بحقوق الأرض التي تعيش عليها الشعوب والمجتمعات المحلية المكونة لاي دولة .
فالارض لدي الشعوب المعتزة بنفسها هي مصدر عزتها ،ومحفظة لتاريخها وتراثها وفنونها، والقاعدة المواردية لإقتصادها وسبل كسب عيشها الكريم..

*ختاما*
علي ضوء هذه الحقائق يكون من الصعب ان لم يكن من المستحيل بناء دولة سودانية مستقرة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ،دون أن يكون لتاريخ وهويات الشعوب المحلية وحقوقها التقليدية في ملكية واستخدام أراضيها دور محوري في تشكيل الهوية والاقتصاد علي المستوي القومي.
ويتمظهر ممارسة الاقصاء الممنهج وعدم المشاركة الثقافية للقوميات المحلية في الهامش في البناء الوطني في المركز من خلال ما تعكسها المؤسسات الرسمية من مظاهر ومضامين ثقافة مادية ومعنوية وتراث وفنون وتأريخ منتقاة بعناية وتركيز من مجتمعات وثقافات محددة مقارنة ببقية شعوب واقاليم السودان.
فالصراع المزمن ضد المركز من الشعوب الاصلية في الهامش ودفاعها المستميت من أجل هويتها الثقافية ،ومن أجل أراضيها ومواردها وثروتها الطبيعية ،هو رد فعل حتمي وطبيعي لواقع السودان السياسي المأزوم منذ الاستقلال الي يومنا هذا.
عليه يمكن القول إن أي مساهمة نحو إيجاد حل سياسي شامل وعادل ومستدام في السودان لابد أن تتمحور حول هذه القضايا الرئيسية للأزمة السودانية وهي: قضية الهوية ، أية الاعتراف بالتنوع الثقافي العرقي وبحائق التاريخ القديم والحديث ، والأرض كمصدر للثروة الاقتصادية وسيل كسب العيش الكريم للشعوب المحلية ،والسلطة خاصة فيما يتعلق باتفاق الكل حول أسس وقواعد دستورية لكيفية حكم السودان وتداول السلطة سلميا وبشكل مستدام..
وبالرغم من أن الاسباب والجذور التاريخية والديناميكيات المحاصرة لازم الحكم في السودان المعقدة ، إلا أنني ارجو أن بتفهم القاري بان قضية السودان هي قضية تحتاج الي أن نواجه الحقائق بكل شجاعة .
إذن ترشيح شخصية مناضل وثوري ووطني محب لبلده،
وافيدكم بان الأستاذ عثمان باونين ، تم ترشيحه من قبل مجموعات ومنظمات وأحزاب وقبائل ، تعتبر هي ظاهرة سياسية جديدة جاءت في وقتها ،،
وبالتالي تاتي أهمية
إعلان رئيس مجلس الوزراء وتشكيل مجلس تشريعي برلمان من 450 عضو وفق التنوع الثقافي والاثني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي السوداني وكذلك تعيين رئيس للمحكمة الدستورية ، واكمال هياكل الدولة السودانية ،،
هذه الخطوة هامة جدا السيد القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة ، الذي يحتاج الي ضم مجموعة الحركات الغير موقعة .
وهي خطوة عملية ، وادخال كل من عبدالعزيز الحلو ، وعبدالواحد محمد نور وجميع من لم يوقع في اتفاقية السلام.

النصر للسودان ،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى